الندم في معادلة الرضا عن الذات

هل مخالفتي لأحد ثوابتي هو عدم إيمان به ؟ ..

بقدر حساسية المكان الذي أحتفظ فيه بمعتقداتي -أياً كانت- بقدر ما يكون الشعور بالألم عندما تـُمـَسّ , والشعور بالندم حين أتساهل أو أفرّط بها .


من نكد الأيام على شخصٍ فصيح أن يتشاجر مع شخصٍ بلا هوية/ثوابت , فـأنّى له أن يجد موضعاً لإيلامه ؟! .. سوى أن يوجه قبضته إلى أنفه الثابت في وجهه رغماً عنه ..

الندم على التفريط بمعتقد أو مبدأ شيءٌ رائع , يُـطـَمئـِن صاحبه على رصيد قلبه من الإيمان به .. خاصةً إذا كان لا يملك من الدنيا سوى هذا النوع من الأرصدة . ومن الظلم أن نقول أن التفريط في معتقد ٍ ما هو عدم إيمان به أصلاً .. فهل نجد من يبلغ إيمانه منه حدّ الغريزة سوى الأنبياء ؟!

نعم .. الندم رائع .. ولكَ أن تهزأ إذا لم تكن قد أفنيت نصف حياتك وأنت تحاول أن تشعر بالندم – أسوةً بالنادمين – ولكنك لم  تستطع ! .. ولو أنك فعلت , لـَحَرصت أن لا تفرّط أبداً بعد الندم الأول , مخافة أن لا تستطيع الندم بعد ذلك ..


وقد يستغرب منك إنسانٌ تعثر في طريقه فوقفت لتساعده , فما تركته إلا بعد أن تأكدتَ أنه قد تقدم عليك في الطريق .. وهو يراك ملكاً أرسله الله له , وأنت تراه إنساناً آخر تعثّر قبل عام فتركته لا تعلم ما يفعل الله به .

لو اننا نستطيع رؤية ندم غيرنا , لرأيناه يتفصّد كالعرق من جبين كبار المصلحين !

ودائماً ما نقول أن فلاناً انكشف على حقيقته .. فـصـُدِمنا فيه! .. فقد بان معتقده الذي خالف ما قد عرفنا من ظاهره .. بينما نمضي مع أنفسنا في رحلة و صحبة طويلة وننكشف أمام أنفسنا كثيراً دون أن نـُصدَمَ فيها ! .


8 Responses to “الندم في معادلة الرضا عن الذات”

  1. فجر says:

    لم لا نجد تفسيرا آخر ؟؟!!

    مخالفة الثوابت لا يعد عدم إيمان …

    نحن بشر خُلقنا لنصيب ونخطئ ونستغفر .. ونتوب .. ونندم … لن نصل لدرجة

    الملائكة الا إن اراد الله ذلك ..

    وقد نعتقد اننا اكتشفنا فلانا على حقيقته !!!

    فقط في حدود بشريتنااااااااااااااااااا….. ما تزال في فلااااااااان سراااااديب غااااااائرة

    لا يعلم حقاااائقهاااااا الا االذي ابدع في خلقها وتصويرهاااا ….

    ولو اردنا ان نمكث طوال حياتنااااااا نااااادمين على خطايانا .. وعثراتنا .. و .. و ..

    ونضرب كفا بكف .. لتجاهلنا ما خلقنا من اجله ………………… :) )))

  2. fly2art says:

    ” ولو اردنا ان نمكث طوال حياتنااااااا نااااادمين على خطايانا .. وعثراتنا .. و .. و ..

    ونضرب كفا بكف .. لتجاهلنا ما خلقنا من اجله ………………… :) ))) ”
    .
    يعني مالي داعي أنا و ندمي :)

    إذا تبين شرح كيف يتحول الإنسان إلى ملائكة بدافع الندم طالعي فلم ” Seven Pounds ” .. وهذا ليس كل شيء طبعا ..

    الإنسان الذي لا يخطيء لا يندم
    الإنسان الذي يخطيء ويظن أنه لم يخطيء لا يندم
    ثم الإنسان الذي يخطيء ويعرف أنه أخطأ لكنه لا يشعر بالندم , لكنه يعلم أن ذلك إحساس غير طبيعي مما يجعله يتمنى أن يكون كذلك ..
    ثم إذا تداركته رحمة الله و بدأ يشعر بالندم , فإنه يثمّـن هذه الهبة , وكلما حصل عليها فرح بها .. وهو دائم الحرص أن لا يخطيء لأنه يخاف أن لا يحظى بتلك الهبة مرة أخرى !

    هذا حدي في التعبير .. : )

    شكرا يا فجر

  3. Po says:

    سعيد بعودتك..

    ممتعة حروفك،

    الندم زيت وقود التغيير للأفضل…
    فسرته بطريقة سهلة واضحة.. لم انظر له هكذا من قبل..

    أعجبني للغاية
    “وننكشف أمام أنفسنا كثيراً دون أن نـُصدَمَ فيها!”

    عذبت الآر إس إس طول الشهرين اللي راحوا..

  4. fly2art says:

    أسعدك الله يا Po .. يا مرحبا يا مرحبا : )

    أشك في مسألة الوضوح .. بس انت ذكي :)

    تكفى لا تجيب طاري ال آر إس إس .. ماحب طاريه من بعد سالفة ” الأعور الزبال ” .. أنحرج : )

    Be Safe

  5. ريــم says:

    من الصعب جدا أن أتخيل قسم ربي بالنفس اللوامة .. فهو وحده يعرف الصراع الذي تعيشه ! فكان القسم جبر خاطر غير عادي من العليم بالنفوس !

    هذا الندم .. لا يحصل إلا في بيئة أهل (علموا) جيدا معنى الثوابت .. و المباديء التي لا تهتز .. وهو ليس متوفر دائما :) .
    فعتدما أجلس مع إحداهن و أرى عادياتها المتعدية للثوابت “كثيرة” جدا !! وضمن “السواليف” !!
    أتعجب .. وأتسائل .. وأتأمل .. هل الكثير مثلها ؟؟ أم أنه هو الوضع الشاذ !!.
    قد ألوم نفسي ! لأنني لن أتمكن (نفسيا) من مخالطتها كثيرا !! لأنها في بند عالم آخر .. عجيب !.

    شكرا لعودتك .

  6. fly2art says:

    مرحباً يا ريم :) نورتي الحته ..

    ” هذا الندم .. لا يحصل إلا في بيئة أهل (علموا) جيدا معنى الثوابت ”

    لماذا ؟ .. هناك ثوابت غير ثوابت أهل (علموا )

    .
    ” و المباديء التي لا تهتز ”
    ألا تعتبرين مخالفة الثوابت, حتى لو كانت مجرد مخالفة عابرة , ألا تعتبرينها اهتزازاً في المباديء ؟!

    .

    ” فعتدما أجلس مع إحداهن و أرى عادياتها المتعدية للثوابت “كثيرة” جدا !! وضمن “السواليف” !!
    أتعجب .. وأتسائل .. وأتأمل .. هل الكثير مثلها ؟؟ أم أنه هو الوضع الشاذ !!. ”

    عادياتها تتعدى ثوابتك انتِ : ) .. أما هي فأظنها بلا ثوابت ..
    للأسف, هذا الوضع ليس شاذاً ..

    عبارة ” لأنها في بند عالم آخر ” معبرة جداً !

    شكراً على حضورك : ) ..

  7. it's me says:

    أحسنت ،

    أعجبني ردك الأول أكثر من موضوعك ..
    لا لشيء
    ولكن لأنني أحب التصنيف و النقاط =)

    “هذا حدي في التعبير ”
    إسمحلي ،
    أنتَ لا حدود لك !
    ^إطراء =d

  8. fly2art says:

    it’s me..
    طريقة النسخ واللصق أسهل في كتابت اسمك

    شكراً على إطرائك .. مع ان الموضوع من الموضوعات المرشحة للمسح .. لكنني أتركه إكراماً لمن علّق .

Leave a Reply