هربت من التلفزيون والإذاعة ..
فجاءتني الصور في الإيميل .. صور لست بحاجة إلى رؤيتها لأن ذاكرتي مليئة بشبيهاتها .. طفل مقتول يحمله أبٌ مفجوع .. إمرأة تولول .. بيوت مهدّمة .. دم على الجدران ..
و جائتني أيضاً قصائد مستهلكة بلا طعم .. هذه ليست أمسية أدبيّة !!.
هربت من التلفزيون لأنني مللت رؤية الخيانة في عيون مسلمة .. ومللت سماع من يعدنا بالأمان و يداه مغلولتان خلفه ..
أحياناً .. أتمنى لو أننا لا نزال قبائل همجيّة , تسعّر نيران الحرب لأجل ناقة ! ..
قبل أيام من المجزرة , عشتُ الحرب في منامي .. سرتُ فوق أنقاض .. هدم و دم .. لم أكن وقتها بحاجة إلى قصيدة ولا إلى منبر يزأر عليه رجلٌ آمِن ٌ شبعان , و يزعم أن قلبه معي .
كان الهلع يملأني .. و الموت يأتي من كل مكان .. وأنا هاربٌ لا أدري من الموت أم إليه .. هكذا كان الحلم , فكيف يكون الواقع ! ..
مابال مليوني حاج يتحولون سريعاً إلى مليوني فرقة يلعن بعضها بعضاً !! ..
اليوم فقط , قرر فرقاء الشعب الواحد أن يتحاوروا !! .. وفي هذه التناقضات , يتوه مسكينٌ لا يريد سوى العيش . الحياة في تلك البقعة التي يتسارع فيها الزمن لحد الجنون, يجب التعايش فيها مع المتضادات .. فهناك من يعاني لأواء حياة قاسية , لكنه يدافع عنها و يتشبّث بها .. ” دار الشفاء ” الذي بات و كأنه مسلخ في عيد الأضحى لسوء حالته , لا يضاهيه اليوم أي مستشفى آخر شهرة .
الجميع من حولي .. ليسوا افضل حالاً مني .. فأدمغتنا تعمل بعشوائية و كأنها عضلات لا إرادية .. تعمل باستمرار و النتيجة لا تختلف .
قد يشفينا من شعورنا بالعجز أن نكون ” أذلّة على المؤمنين , أعزّة على الكافرين “ حيثما نكون ..
( ربنا افرغ علينا صبرا ,,,,,, )