من الذي يتمنى انه يمتلك كل الأشياء الكثيرة التي لا يمتلكها الآن على أن لا يملك شيئاً من الأشياء القليلة التي لديه ؟!
أنا لا أتمنى ذلك ..
ومالذي يجعلني أسأل نفسي هذا السؤال إن لم يكن اجتماع الصوم والحمى !؟ .. فالحاجة إلى ما ينقص منا أشد إلحاحاً من الحاجة إلى ما ينقص من الزيادة التي اكتسبناها .
أكاد أسدل ستاراً غليظاً على نافذة أحلامي الخاصة التي لم يتحقق منها شيء .. مع احتفاظي بقصاصات من الحزن لعلّي أواسي بها أحداً يوماً , أو أستغلها في مشهد درامي طاريء .
لكن الحياة بلا حلم كالجري في المضمار دون أن يكون هناك مسابقة ولا جائزة . لذلك يتحول الحلم -ساعة احتضاره- من حلم شخصي إلى حلم في الإبن ثم في الحفيد ثم في المجتمع ( نحن) !.
كتـَبَتْ ريم عن (نحن) بأسلوبها الذي يصعب تقليده , وبكته بكاء الثكلى وهي تبحث عنه , وأصدرت حكماً غيابياً على رجل لم تسمع شهادته وحمّلته مسؤولية تمزيق (نحن) إلى أجزاء عديدة من الـ(أنا) ! .
المنطق يقول أن التضحية نكران للذات .. وبقدر حجم التضحية يكون حجم الحلم وحجم الهم ..
ولست بصدد الدفاع عنه فأغلب الظن أنني كافر في نظره .. وقد لزم التوضيح حتى لا يُجلد ظهري وأؤخذ بجريرة غيري , ولو أنني كنت أعرف بما سيفعل لما وسعني إلا أن أفرّ إلى أبعد مكان عن موقع الحدث وأنا أضع أصبعيّ في أذنيّ .
ثم ذيّلت مقالها بعبارة جميلة : ” نحن المواطنون جميعاً بلا استثناء ولا تصنيف ” ..
تمنّيت لو أنني أملك مثل هذا التسامح والتفاؤل .. وأن يكون لي مثل هذا الحلم وهذا الهم . لكننا وقبل أن نحلم من أجل (نحن) , علينا أن نحلم بوجوده أولاً لكي نحلم من أجله .. كما فهمت من كلامها .
هو حلم .. وفي اسوأ الأحوال , هو أفضل من أن نعيش بلا حلم !
وإذا كان موجوداً فمن نحن ؟
نحن بنو إسرائيل (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى )
لماذا ؟
لأننا لازلنا نبحث عما يستحق أن نعمل من أجله و نحلم من أجله ونضحي من أجله .. وهو ليس مفقوداً بل بحاجة إلى أن يُخلق !
لأننا بنو إسرائيل .. إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد !
لأننا بنو إسرائيل .. لو بُعث فينا نبيٌ اليوم لقتلناه بحجة أنه إرهابي .
” نحن المواطنون جميعاً بلا استثناء ولا تصنيف ” !!
بلا استثتاء !! .. والاستثناءات أكثر من بنود القانون !
بلا تصنيف !! .. و راعي الغنم في قلب الصحراء يمر به المارون .. هذا يصنفه أصولي لأن ثوبه قصير , وهذا يصنفه صوفي لخشونة ملبسه وطول تأمله , وهذا يصفه بالمتنفذ لأنه يرعى في حمى الأمير , وهذا يصفه بأنه متحرر لأنه بلا شارب ولا لحية وهذا يصفه بالإلحاد لأنه لا يعرف اتجاه القبلة … وهو لا يعرف إلا أن الله خالقه وأن محمداً نبيه !
أنا قطعة واحدة .. إلى جانب أي قطعة أخرى أقف , وأنا إن قبل بي فريق نبذني الآخر ؟
تحت قطع (نحن) المتناثرة يوجد طفيليات تتغذى على هذا التمزق .. وكل من يريد رقعَهُ يجد نفسه على هامش السلطة وعلى هامش الإعلام .
الهمّ الذي حمله هارون حين قال : (يابن أمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي , إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل … ) , فكان خوفه من التمزق أشد من أن ينبذ الذين عبدوا العجل !
.
وأستطيع أن أظل أهذي حتى أتعرّق حماي ..
- من الذي يتمنى أنه يمتلك كل الأشياء الكثيرة التي لا يمتلكها الآن على أن لا يملك شيئاً من الأشياء القليلة التي لديه ؟
- قالها أحدهم أن ثروة الإنسان تقدر بقدر الأشياء التي يستطيع العيش (بدونها) .. لا التي لا يستطيع العيش بدونها .
كم أنت ثري !!.
- فالحاجة إلى ما ينقص منا أشد إلحاحاً من الحاجة إلى ما ينقص من الزيادة التي اكتسبناها .
- مؤلمة !
- أو أستغلها في مشهد درامي طاريء .
.
- سخرية .. وددت أن أُفصح بها لصاحب المشهد الطاريء
- لكن الحياة بلا حلم كالجري في المضمار دون أن يكون هناك مسابقة ولا جائزة . لذلك يتحول الحلم -ساعة احتضاره- من حلم شخصي إلى حلم في الإبن ثم في الحفيد ثم في المجتمع ( نحن) !.
- لأن الحياة لا تنتهي .. تدور .. وتدور .. و تدور .. وستبقى كذلك .. بلا نهاية المسابقة أو الجائزة .أحب الجري في المضمار بلا سباق !!.. وحين شبهته بحياة أحببته أكثر .. لكن مع (بقاء) الحلم حلما !.. أعلن استغنائي واستسلامي عن كل حلم .. فالجري بلا مسابقة أهدأ للنفس !
- بكائك أشد من بكاء الثكلى !! إيلاما وألما واستشهادا ..
- بنو إسرائيل / استشهاد يأخذ بي إلى أسفل !! لأفهم الموقع بالضبط !! ثم أتيقظ !.
- أنا قطعة واحدة .. إلى جانب أي قطعة أخرى أقف , وأنا إن قبل بي فريق نبذني الآخر ؟
تحت قطع (نحن) المتناثرة يوجد طفيليات تتغذى على هذا التمزق .. وكل من يريد رقعَهُ يجد نفسه على هامش السلطة وعلى هامش الإعلام .
الهمّ الذي حمله هارون حين قال : (يابن أمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي , إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل … ) , فكان خوفه من التمزق أشد من أن ينبذ الذين عبدوا العجل !
- رائع .. رائع .. رائع ..
هل أسأله تعالى أن يرزقنا _جميعا) هذا الهم !!
كنت أستمع إلى الآية / لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم
هل تلك الألفة أمر رباني .. (جزاء) فعل البشر ؟؟.
حقيقة لا أعرف !.
أخي أشكرك (مشاركتك) الضمير .. و إعلاءك الصوت لأقوى وأقوى !.
وياااارب أصلح لنا شأننا كله .
-
حياك الله يا ريم : )
” كنت أستمع إلى الآية / لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم
هل تلك الألفة أمر رباني .. (جزاء) فعل البشر ؟؟. ”
- الألفه بالتأكيد أمر رباني أساساً , وهناك سنن لتحقيقها .. سنن إلاهيه لا تتبدل . وبالنسبة لهذه الآيه فهي -كما في التفسير – قد نزلت في الأوس والخزرج , حيث كان بين الفريقين حروب وثأر يعجز عن إصلاحه المصلحون لكن الله أصلح ما بينهم مع أنه من قبل كان أمراً مستبعداً .
والأمر هنا مختلف .. حين تكون بداية الأمر إجتماعاً و وحدة ثم نعمل -قاصدين أو بجهل- على تمزيقها !
لكل قبيلة زعيم ولكل طريقة شيخ وعلى كل خزنة خازن .. والمشكلة التي تقف في طريق الوحدة هي صعوبة التنازل عن الزعامة والمشيخة والخزانة ..
لم تعد من ثقافتنا أن نذعن للحق ونتبعه بغض النظر عن من الذي جاء به .. بل أصبحنا ننظر في مكانة من جاء به ثم نقرر إن كان حقاً أم باطلاً .
دينياً .. ستفترق الأمة إلى بضعٍ وسبعين شعبة كما قال الصادق الأمين .. فهل هناك أمل ؟
لا أدري !
وأعتقد أن كل فرقة ستفترق إلى عدة أجزاء قـَبـَليّـاً .. وكل قبيلة ستفترق إلى عدة طبقات إجتماعياً .. فهل هناك أمل ؟
الفرقة الناجية لن تكون وطناً ولا قبيلة ولا نسباً .. بل ستكون فكراً وقناعة !
لدي من الأمل ما يكفي لانتظار الغد ..
شكراً لك على إثارة الموضوع
عذبتني يا شاعري.. (الياء ياء الملكية)
بديت بالاحلام وانتهيت بالتشاؤم..
ولاني دجاجة وطنية (لا تعرف كنه وطنها)، سألزم الصمت حين يطلب الحل.. فالحل الحقيقي اصبحت لا أجرؤ التصريح به..
لذا سأقفز وأصف مسكنات الألم المثلى:
١. اقترب من نفسك اكثر وحقق تطلعاتك الذاتية.. (ليس بالضرورة أهواءك)
٢. اقترب من ذويك أكثر وكن في عالمهم شيئا جميلا
٣. اقترب من ذوي الحاجات في مجتمعك الصغير وساهم بجهدك في سد بعضها..
٤. ابتعد عن المستبدين بجميع انواعهم.. (حتى تعودك الشجاعة.. يوما، وعش على أمل)
٥. اضمر في نفسك اعجابك بالتضحية والبذل.. (ايضا: حتى تعودك الشجاعة.. يوما، وعش على أمل)
وستعذبك روحك (خصوصا وانت محموم) رغم تناولك المسكنات، لا تبتأس فالملايين يصيبهم ما أصابك، وهم راضون.. فكلا وعد الله الحسنى..
على فكرة، أبو حفص يسلم عليك..
ماعاش اللي يعذبك يا معلّمي Po ..
الأحلام دائماً موجوده و الحمدلله ..
كتبت و مسحت عدة أشياء .. يبدو أن الحديث عن الأحلام سيطول .. أنت دائماً مصدر إلهام !
.
الحل الحقيقي جواب خاطيء يعاقب عليه الأستاذ .. لأن المنهج تغير ..
المسألة ربما ليست أنك لا تجرؤ , بل ربما تكون يائساً وتظن أنه لن يكترث أحد للحل الحقيقي !
المسكنات التي وصفتها هي أجمل مقاربة بين الحل الحقيقي و بين منهج الأستاذ
أظن أنني حفظتها عن ظهر قلب ..
عليك و على أبي حفص السلام : )